- السلام عليكم
- و عليكم السلام
- اليوم يوم الأفراح، عيدنا عيدين
- بارك الله فيك و عيدكم مبارك
- اليوم العيد عيدين، أتعرف كيف؟
- كلا!!.. بلى.. اليوم عيد المسلمين الجمعة و عيد الفطر، تماما كما السنة الماضية.
- هههـ.. إذن عيدنا ثلاث أعياد اليوم.
- كيف؟
- اليوم عيد ميلادك
- آه.. شكرا نسيــــــــــت
- هههـ أنا أيضا نسيت أنك لا تحتفل به :)
[بقيت الحديث يخضع لحماية الخصوصية هههـ...]
هكذا جرت العادة ألا أحتفل بعيد ميلادي البتة، فهذا اليوم يوم للمحاسبة و المراجعة أولى منه يوما للإحتفال، إن الإحتفال بهذه المناسبة هو بماثبة مخضّر ينسينا تعثراتنا و إخفاقاتنا، ينسينا همومنا و اهتماماتنا، ينسينا غاياتنا و إنجازاتنا. إن كثيرا من الناس يفضلون الإحتفال و الإنغماس في الفرحة عوض المراجعة و المحاسبة لأن الإحتفال عامة يكون أهون على النفس، فكما يقول المفكر عبد الكريم بكار:"إن المراجعة و النقد الذاتي يسببان آلاما و لكنهما يمثلان الخطوة الأولى على طريق إيقاف التدهور"، لذا أفضل أن أحاسب نفسي على ان اتدهور.
[حذفت هذه الفقرة لأنها تخضع لحماية الخصوصية أيضا :/ ]
إنني لا أحب الإحتفال بذكرى الميلاد، لأن ذكرى ميلادي هي ذكرى وفاة البعض، وفاة بعض المقربين و الأحبة، و بعض الأعلام، و من جعلوا عالمنا أجمل، فمثلا منذ سنة 2008 أصبحت ذكرى ميلادي توافق ذكرى وفاة الشاعر محمود درويش، درويش الذي أعتبره مدرسة، و موسوعة، و بحرا يصعب سبر أغواره، درويش الذي ينطق أحيانا على لساني، فمثلا حين يقول:"و أعشق عمري لأني إذا مت أخجل من دمع أمي"، فأنا لنفس السبب أعشق عمري و لنفس السبب أخجل و لنفس السبب أتمسك بالحياة، ينطق بلساني حين يقول:"و نحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا". إنني ببساطة شديدة أعتبر إيحياء ذكرى الوفاة أولى من الإحتفال بذكرى الميلاد، لأن بعد الوفاة تكون إنجازات المرء قد بدت واضحة المعالم أو تكاد، حينها يكون هناك سبب مقنع، و لا بأس أن تحتفل الأجيال بعده به، أو تنحت إسمه على الصخر، أو تنصب له تمثالا و سط ساحة من ساحات المدينة.
من مذكراتي: 08/09/2013
______________________________________________________
هامش: هذه الكلمات كتبتها السنة الماضية بنفس المناسبة
إنني أنسى!!
أنسى يوم الولادة، و أنسى صرخات أمي.
إنني أنسى!!
أنسى أيام السقم، و انسى آهاتي و آلامي.
إنني أنسى!!
أنسى الحي القديم، و روضة الأطفال،
و أنسى الصبايا و أنسى الأرجوحة، و وقت الإستراحة.
إنني أنسى!!
أنسى الصبايا و أيام الصبا.
و أنسى أياما تتوالى، و حبّا يتلاشى.
و أنسى أن الأيام علمتني، أن ليست الحرباء من تغير لونها،
بل إن أفكاري هي الحرباء في أصلها.
و أنسى انها علمتني، أن ليست النعامة من تغرس رأسها،
بل إن شجاعتي هي النعامة في أصلها.
و يستمر النسيان!!
فانسى الجبة و القلنسوة، و داراً للوحي.
و أنسى الشيخ، و أنسى الكُتّاب، و أنسى قلبا حي.
و أنسى غمرتي و سكرتي.
و أنسى العالم حين نشوتي.
و أنشى كل شيء
أنسى أحلامي حين الظلم.
إنني أنسى ما خُلقْت لَهُ،
و أنسى أنني ما خُلقْت لأنسى.
من مذكراتي: 08/09/2012